يوسف بن تغري بردي الأتابكي
236
النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة
ثم ركب منه إلى القلعة فلم يتحرك أحد بأمر من الأمور ثم خرج السلطان إلى سرحة سرياقوس على العادة في كل سنة وأقام بها أياما وعاد وفي عوده قبض على سعد الدين نصر الله بن البقري ناظر الخاص بالخدمة وخلع السلطان على موفق الدين أبي الفرج عبد الله الأسلمي بنظر الخاص عوضا عن ابن البقري وأجرى على ابن البقري العقوبة ثم ضربه بالمقارع بعدما أخذ منه ثلاثمائة ألف دينار وفيه شفع الأمراء في الخليفة وتقدم منهم الأمير أيتمش والأمير ألطنبغا الجوباني وقبلا الأرض وسألا السلطان في العفو عنه وترفقا في سؤاله فعدد لهما السلطان ما أراد أن يفعله بقتله فما زالا به حتى أمر بفك قيده وفي هذه السنة توجه السلطان عدة مرار للصيد ببر الجيزة وغيرها وفي الأخير اجتاز السلطان بخيمة الأمير قطلقتمر العلائي أمير جاندار ووقف عليها فخرج قطلقتمر إليه وقدم له أربعة أفراس فلم يقبلها فقبل الأرض ثانيا وسأل السلطان أن يقبلها فأجاب سؤاله وقبلها سار حتى نزل بمخيمه وفي الحال استدعى بإبراهيم ابن قطلقتمر المذكور من خزانة شمائل وأطلقه وخلع عليه وأركبه فرسا بسرج ذهب وكنبوش زركش وأعطاه ثلاثة أرؤس أخر وهي التي قدمها أبوه للسلطان وأذن له أن يمشي في الخدمة ووعده بإمرة هائلة وأرسله إلى أبيه قطلقتمر المذكور فسر به سرورا زائدا وكان قطلقتمر في مدة حبس ابنه لم يحدث السلطان ولا الأمراء في أمر ابنه بكلمة واحدة فأتاه الفرج من الله تعالى بغير مأنة أحد